الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
11
مختصر الامثل
أن يردّدوا البسملة في حركات السفينة وسكناتها : « وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَيهَا وَمُرْسَيهَا » « 1 » . وسليمان عليه السلام يبدأ رسالته إلى ملكة سبأ بالبسملة : « إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » « 2 » . وانطلاقاً من هذا المبدأ تبدأ كل سور القرآن بالبسملة ، كي يتحقق هدفها ، وهو الأصل المتمثل بهداية البشرية نحو السعادة ، ويحالفها التوفيق من البداية إلى ختام المسيرة . وتنفرد سورة التوبة بعدم بدئها بالبسملة ، لأنّها تبدأ بإعلان الحرب على مشركي مكة وناكثي الإيمان ، وإعلان الحرب لا ينسجم مع وصف اللَّه بالرّحمن الرّحيم . وطبيعي أنّ البدء باسم اللَّه الذي تفوق قدرته كل قدرة ، يبعث فينا القوة ، والعزم ، والثقة ، والإندفاع ، والصمود والأمل أمام الصعاب والمشاكل ، والإخلاص والنزاهة في الحركة . والإمام الصّادق عليه السلام قال : « ولربّما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم فيمتحنه اللَّه بمكروه وينبّهه على شكر اللَّه تعالى والثناء عليه ويمحو فيه عنه وصمة تقصيره عند تركه قول بسم اللَّه » « 3 » . بحوث 1 - هل البسملة جزء من السورة ؟ أجمع علماء الشيعة على أنّ البسملة جزء من سورة الحمد وكل سور القرآن ، وكتابتها في مطالع السور أفضل شاهد على ذلك ، لأنّنا نعلم أن النصّ القرآني مصون عن أية إضافة ، وذكر البسملة معمول به منذ زمن النبي صلى الله عليه وآله . أضف إلى ذلك ، أنّ سيرة المسلمين جرت دوماً على قراءة البسملة في مطالع السور لدى تلاوة القرآن ، وثبت بالتواتر قراءة النبي لها ، وكيف يمكن أن تكون أجنبية عن القرآن والنبي والمسلمون يواظبون على قراءتها لدى تلاوتهم القرآن . والمسألة واضحة إلى درجة كبيرة حتى روى صاحب السنن الكبرى : صلّى معاوية بالمدينة صلاة فلم يقرأ البسملة ، فلما سلم ناداه من شهد ذلك من المهاجرين من كل مكان ، يا معاوية ! أسرقتَ أم نَسيتَ ؟ 2 - لفظ الجلالة جامع لصفاته تعالى : إنّ كلمة « اسم » هي أوّل ما تطالعنا في البسملة من
--> ( 1 ) سورة هود / 41 . ( 2 ) سورة النمل / 30 . ( 3 ) بحار الأنوار 73 / 305 .